الشيخ رسول جعفريان

234

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

ومن جهة أخرى كانت المصلحة تفرض على الامام التزام التقية رغم الضغط الشديد والكبت القاتل الذي كان يفرض على الشيعة في العراق وما كانوا ينتظرونه من قدوم الامام إلى العراق واعلان الثورة ولهذا السبب اعتراهم بعض الشك في إمامته ، كما أن عدم حصولهم على المعلومات الكافية عن إمامته ، جعلهم في حالة شك بينه وبين أخيه زيد ، وهذا ما افضى إلى حصول انشقاقات بين الشيعة . ومع أن الامام توفي قبل سبع سنوات من ثورة أخيه زيد في الكوفة الّا أن جذور الميل إلى زيد كانت قد نمت في ذلك العهد بين عدد من الشيعة . وعلى الرغم من جميع هذه المصاعب ، الّا أن الاختلافات الداخلية نادرا ما كانت تهددهم وكان السر في ذلك هو توجّهاتهم ومسارهم المعاكس لمصالح بني أميّة . وقد كان تخفيف الضغط السياسي الموجّه ضدّهم يتناسب طرديا مع اتساع نشاط الغلاة بحيث تجذّرت في زمن الإمام الصادق عليه السّلام حتى عادت هي القضيّة الرئيسة لدى الشيعة ، ولم تخفّ وطأة الضغوط التي كانت تمارس ضد الشيعة طوال فترة الخلافة الأموية الّا في عهد حكومة عمر بن عبد العزيز التي استمرت لمدة عامين . والحديث التالي : « من بلي من شيعتنا ببلاء فصبر كتب اللّه له اجر الف شهيد » . يعكس مدى الضغوط التي كانت تمارس ضد الشيعة ، ومدى الجهود التي كان الامام يبذلها لاقناعهم بالتحمل والتزام الصبر . وقد نقلت عن الإمام الباقر عليه السّلام رواية يحلل فيها الأوضاع السياسية للشيعة وأنواع الضغوط التي كان الخلفاء يمارسونها ضدّهم من بداية الخلافة إلى عهده . نورد فيما يلي نص تلك الرواية على امل ان تتكون لدينا فكرة عن رأي الامام بهذا الصدد : « ما لقينا من ظلم قريش ايّانا وتظاهرهم علينا وما لقي شيعتنا